فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29429 من 65521

البنيان. وكذلك من فضل العالم الذي يؤلف لعلمه أن ترى أثر الاجتهاد ظاهرًا في بحثه فهو يضيف إلى أقوال السابقين ما يصبح مادة جديدة في البحث، والفضل في ذلك راجع إلى هداية الفكر الصائب والذهن الواعي لمسائل العلم ومباحثه المتشعبة

وفي هذا الكتاب نجد الأستاذ الطنطاوي ظاهرًا موازيًا تمام الموازاة لآثار السلف الذين نذكر لهم صنيعهم بالشكر، فقد ذكر المؤلف حفظه الله كثيرًا من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين وتلك مسألة ألف القدماء فيها الكتب وأحصوا فيها كل ما كان من ذلك بين أهل المذهبين، ولكن المؤلف حفظه الله لم يشأ أن يكون ناقلًا فحسب بل إنه وازن بين المذهبين وكانت له بينهما جولة رجح فيها بحق مذهب البصريين على الكوفيين داعمًا قوله بالشواهد الصحيحة والعلل المعقولة فكان الناقد الألمعي والحكم الرضي. كذلك نراه يعرض لأثر البغداديين أو المغاربة في علم النحو فيجمع من آرائهم التي اشتغلوا بها، ما تفرق في ثنايا الكتب مما لم يعن أحد قبل الشيخ الطنطاوي بجمعه وضم شتاته، فهذا مظهر من مظاهر الاستقلال في التأليف نذكره لصديقنا بالإعجاب الفائق

وبعد فكتاب (نشأة النحو) سجل واف لتاريخ هذا العلم منذ فكر في وضعه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى أن انتهى المتأخر ون من تنسيقه وتبويبه فلم يتركوا بعدهم مجالًا لقائل إلا أن يكون في مثل فضل الأستاذ الطنطاوي الذي أرخ لدولة النحو من بدئها إلى ختامها تاريخًا لم يغادر من أمرها صغيرًا ولا كبيرًا إلا أحصاه، فالله يتولاه ويمنحه على هذا الجهد المشكور أتم سرضاه وأجزل نعماه.

محمود مصطفى

المدرس في كلية اللغة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت