فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29441 من 65521

ثم يعطون البدل مقايضة لا نقدًا ولا عملة تشبه النقد في السداد العاجل، فيعرضون مصنوعاتهم وأدواتهم بدلًا من المحصولات الزراعية التي هم في حاجة إليها

ثم يتحكمون في الأمم التي اشتروا منها تلك المحصولات الزراعية فلا يعرضون عليها إلا المصنوعات التي يستغنون عنها ولا حيلة لها في رفضها، لأنها لا تعرف وسيلة غير هذه الوسيلة للوصول إلى حقوقها

فماذا تكون النتيجة؟

تكون النتيجة أن الأمم التي تعاملهم تخسر (عملاءها) الأولين لأنهم يشترون محصولاتها من النازيين بأرخص من الأثمان التي يشترونها بها منها

وتكون النتيجة أن الأمم تضطر إلى قبول مصنوعات لا تحتاج إليها. ثم تقبلها شيئًا فشيئًا بأثمان أغلى من أثمانها بعد أن تصبح مضطرة إلى البيع للنازيين والشراء من النازيين دون سائر (العملاء) الآخرين

وقد يُسَّمى هذا الأسلوب اختراعًا أو فلسفة أو مهارة كما يشاء السماسرة النازيون المعجبون بأمثال هذه الأساليب

لكن الواقع أنه هو أسلوب التجار المجازفين اليائسين من قديم الزمان، وعندنا يقول العامة عمن يباشر هذه المراوغات في التجارة والمبادلة (إنه يلبس طاقية هذا لذاك) ، وإنه يعطي بالشمال ويأخذ باليمين. ولو سلك تاجر مثل هذا المسلك في مدينة من المدن لضاع شرفه وضاعت سمعته بعد أشهر معدودات

نحن في الشرق نسمع كثيرًا عن فلسفة النازيين في الاقتصاد، وفلسفة النازيين في التربية، وفلسفة النازيين في السياسة، وفلسفة النازيين في القوانين وغير القوانين.

ومن الواجب أن نسمع كثيرًا عن جميع أولئك على شريطة أن نسمع كل شيء وان نحيط بكل جانب وأن نسمع الجعجعة ونحاول أن نرى الطحن الذي وراءها

وعندئذ نعرف الحقيقة ونعلم أنها جعجعة ولا طحن في كل شيء وفي كل مضمار

ونفهم أن (النازية) أكذوبة كبيرة حشوها الغش والخداع والأعراض الزائلة والتهويش الذي ينخدع به الأغرار ولا يجوز على أحد من المنصفين

عباس محمود العقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت