فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29867 من 65521

الكاتبون ويتمنى المتمنون

وقد روى عالم من أكبر علماء الأزهر كلمة للمغفور له الملك فؤاد هي نبراس ما يكتبه هؤلاء ولا نشك في صوابهم فيه

روى أن الملك فؤاد حدثه بأنه يريد أن يرى علماء الأزهر كأندادهم رجال الدين في أوربا، وأن هذه أمنية من أعز أمانيه

ولكن هؤلاء الكاتبين والباحثين ينسون أن الأمنية شئ والحقيقة شئ. ويفوتهم أن المشتهي المرغوب والمتمني المطلوب شئ والأمر الواقع الذي لا مناص منه شئ

فالأزهر ليس كجامعة اللاهوت في أوربا، وعلماء الأزهر ليسوا كرجال الدين فيها، وطلبته ليسو كطلبة الجامعات أو الدراسات الدينية فيها. ولكن هذا لا دليل فيه على أن الأزهر رجعي وأنه قديم في الفهم قديم في التفكير

فإن هؤلاء الباحثين يقيسون الأزهر ورجاله وأهله على قياس أشباههم في بلاد الغرب، ويقارنون بينهم وبين رجال الدين فيه؛ ولا شك في أن هذا القياس شطط وأنه بعيد عن الحكمة وعن الصواب

فالحياة المصرية والحياة الشرقية كلها بعيدة عن الحياة الغربية: الحياة العقلية والحياة الثقافية والحياة الأدبية وكل نوع ولون من أنواع الحيوات وألوانها وشكولها، شتان بين الشرق والغرب فيها

ومن الشطط والبعد عن الإنصاف أن نفصل بين الأزهر وبين أنواع الحياة المصرية الشرقية وألوانها وأن نقارن بينه وحده وبين أوربا. بل الإنصاف يقتضينا أن نقارن بين الأزهر وبين غيره في مصر، وأن نوازن بين الحياة العقلية والحياة الذهنية والحياة الأدبية فيه، وبين هذه الحيوات في مصر

والذين يقيمون الميزان بين الأزهر وبين أوربا نقول لهم: هل يرضيكم أن نقيم الميزان بين الجامعة المصرية وجامعات أوربا؟

وأن نقيم الميزان بين المدارس في مصر والمدارس في أوربا؟ وأن نقيم الميزان بين الحياة الأدبية والذهنية والثقافية ي مصر في أي مظهر من مظاهر نشاطها وبين نظائرها وأشباهها في أوربا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت