الأستاذ عبد السلام الشريف
عقله له أسلوب، ويده لها أسلوب؛ وأسلوب عقله يؤدي بفنه إلى مسرح العواطف الإخلاص والوداعة والرضا؛ وأغرب ما فيه هو الرضا، فهو لا يسخط على ما أعتاد أهل الفن أن يسخطوا عليه. له رسم صور الدنيا أما ذات طفلين ترضع أحدهما دون الآخر، فالراضع يرضع هادئًا لا يشغله شيء إلا الرضاعة، والآخر متبرم بهذا، ولكنه لا يزيد في تبرمه على أن يمط شفتيه. . . فلو كان الحقد يعرف قلب الأستاذ الشريف، لكان قد صبه نقمة في وجه من هذه الوجوه الثلاثة، ولكنه نثرها جميعًا بوداعة ورضا وإخلاص للحق، فالدنيا حين ترضع من ترضع من أبنائها، وحين تغفل من تغفل منهم، لا تفعل ذلك عن ميل إلى الجريمة أو الظلم وإنما هي أم، والطفل الذي يرضع. . . يرضع وهو لا يقصد أن يظلم أخاه الذي أهملته أمه، والطفل المهمل نفسه كان عند الأستاذ الشريف حكيمًا يمط شفتيه إذا أهمل، صابرًا راضيًا مؤملًا أن يشبع أخوه وأن تعطف عليه بعد ذلك أمه
هذا هو أسلوبه العقلي
أما يده، فسريعة رشيقة خفيفة، لا ثرثرة في خطوطها ولا زحمة؛ وإنما هي أقواس تجري بها يده على الورق فتضع الحدود اللازمة لحصر الفكرة التي تريد أن تؤديها، وهو بعد ذلك يترك الناظر إلى رسومه يكمل من خياله ما كره هو أن يفصله، فيرغم بتفصيله إياه قارئه أو الناظر في صورة على أن ينحصر معه
8 -من الخطباء
الأستاذ فكري أباظة
يغيظني من هذا الرجل تبعثره، ولست أدري متى يوحد نفسه ويتجه بمواهبه إلى هدف واحد؟ هو الآن محام، وصحفي، ونائب، وهو فوق ذلك كله - كما قلت عنه مرة - أباظة؛ يتعهد بالدعاية لكل أباظة من أهله العاملين في الحياة المصرية العامة
والشيء الذي لا أشك فيه هو أن أعظم ما وهِبَهُ الأستاذ فكري هو قدرته على الخطابة، فإن له شخصية محببة ترتاح إليها النفس، وان صوتًا مدويًا تهتف له الأرض، وإن له عقلًا جاريًا يسعفه بالفكرة، فان قصر عنها أسعفه بالنكتة، وإن له لسانًا لينًا يطاوعه ويتدفق بأمره