فلا يتعثر ولا يتوقف، وإن له إلى جانب هذا كله قلبًا يكدس عليه الأستاذ فكري أثقالًا وأثقالًا من آماله المشتتة المبعثرة، ومع ذلك فإنه لا يزال ينبض تحتها حيًا
الأستاذ مكرم باشا
خطيب الجماهير بلا منازع. أول ما يعمد إليه إذا وقف الخطابة هو أن يسكر سامعيه ليقول لهم بعد ذلك ما يريد، وهو يجد عنده من خمر البيان أو سحره ما يذهب بالعقول ما لم تكن راكزة ركوز الأهرام، وهو لا يدع مواقفه الخطابية للصدفة، وإنما هو يعد لها العدة إعدادًا، فيكتب خطبة وينمقها، ويقطعها، ويلحنها، ويقوم أمام الناس فيلقيها فإذا هم عواصف وقتما يريد لهم أن يكونوا عواصف، وإذا هم نسائم وقتما يريد منهم أن يكونوا نسائم
الأستاذ توفيق دياب
مسرحي إلى حد كبير في خطابته. . . سمعته يومًا في مسرح البلفدير في الإسكندرية يرثى سعدًا عقب وفاته، فرايته يقوم وهو بالمعطف و (التلفيعة) يشكو للجمهور المرض وعجزه عن القول، ثم تحمس قليلًا حزنًا على سعد فانطلق يقول ويقول حتى فرض الجمهور أن الدم جرى في عروق الأستاذ فملأها حرارة وهنا خلع الأستاذ (التلفيعة) ومضى وحماسته تزداد، حتى استثقل الناس المعطف عليه فخلعه هو أيضًا، ثم زاد فخلع الطربوش، ثم أخذ يقفز بعد أن خف في المسرح ويضرب أرضه برجله، وأثاثه بيده حتى هم بأن يختم الخطبة فخفف من حماسته قليلًا ووضع الطربوش على رأسه، ثم خفف منها قليلًا وارتدى المعطف، ثم فتر فلف (التلفيعة) على عنقه، ثم تعيا وتراخى فما جلس حتى كان يشكو المرض في نهاية خطبته كما كان يشكوه في بدايتها، فكان ختامًا فنيًا مسرحيًا كما رأيت، وباهرًا كما رأى الجمهور
9 -من المعلمين
الأستاذ إبراهيم مصطفى
أستاذ النحو بقسم اللغة العربية بكلية الآداب. هذا المعلم وهب نفسه للنحو، وهو يحب النحو الذي أودعه نفسه لتلامذته فإذا هم يتلقونه نحوًا حيًا فيه روح، ولا ريب أن هذه أعجوبة من الأعاجيب، فقد كان النحو ولا يزال من أثقل علوم العربية وفنونها على النفس، ولكن