اخترع الحصان أداة للكر والفر والطعان!
جاء به من الأجمة والجبل أسلم ما يكون بين فصائل الحيوان، وقذف به إلى الميادين أخطر من النمر والثعبان. . . بل أخطر من المارد والشيطان!
وقبل الحصان حملته قدماه!
وقبل القدمين ركب رأسه وهواه
ولولا رأسه وهواه لما ضاقت به دنياه. . . كان له الله!
أخي الغاضب على الحرب! دع العلم في مكانه منها، فوالله إنه لرحمة بالإنسان حتى مع هذا الشر الذي يتفجر به طبعه ويتدفق به نبعه
إنه لأرحم به من الجهل يوم كان الطاعون يقتل مائة إلى جانب كل قتيل واحد يسقط في حومة القتال، ويوم كان كل واحد بؤرة تجتمع فيها ملايين الملايين من جراثيم الحميات والأهوية الوخيمة لتتفرق بعد ذلك من جبل الأطلس إلى أقصى الصين.
وقد مات في الحرب الأمريكية مائة وثمانون ألفًا في حومة القتال وضعف هؤلاء القتلى ماتوا بالأوبئة والأمراض
وأحصوا في حرب القريم خمسة وعشرين ألفًا من الإنجليز والفرنسيين ماتوا بالرصاصة والسيف، ونيف وتسعين ألفًا ماتوا بطعنة مكروب صغير لا تراها العين ولا يعلم بوجودها المقاتلون. لا بل هذه السرعة التي تنعاها أيها الأخ على العصر الحديث هي التي تعجل بالسلم وقد كان بطيئًا من قبل كالبطء في كل شيء من أشياء الزمن القديم
فأين هي الحرب التي تدوم اليوم ثلاثين سنة كما دامت حرب الثلاثين؟
وأين الحرب التي تعود اليوم في كل موسم كما كانت حروب القبائل البادية تعود في كل مرتبع أو كل مصطاف؟
أما عدد القتلى فما كان أكثره بالأمس، وما أقله اليوم بالقياس إلى عدد الأمم المشتركة في الحروب
لقد مات في حرب جنكيز خان نحو عشرين مليونًا، واشتركت أمم الأرض في الحرب الماضية فكان القتلى فيها أقل من تسعة ملايين
ودارت معركة بين الإنجليز والإيفوسيين في أوائل القرن السادس عشر، فبلغ القتلى من