مشلينيا: وأنت يا يمليخا (لا يجيب ولكنه يذهب بعيدًا) يمليخا! أتاركنا؟ إلى أين؟
يمليخا: إلى حيث قطمير كلبي.
مرنوش: (ضاحكا) أليس لك في هذا الجمال سلوى عن قطمير؟
يمليخا: (مبتئسًا) قطمير. عزيز قطمير. حارس غنمي ورفيق طريقي وصاحبي في السراء والضراء (متهللا فجأة) يا لله! هاهو ذا مقبلًا. انه يهز ذيله فرحا.
مشلينيا: (عابثًا) أهذا قطمير كلبك؟ أين هذا ذو الشحم واللحم من قطمير الضاوي البطن البارز الأضلاع؟
يمليخا: (في سرور) إنه قطمير بعينه. إنني مستطيع أن أتبينه من كلاب الأرض جميعًا. تعالت قدرتك يا إلهي. لقد أنلتني بغيتي وجمعتني بكلبي!! سبحانك اللهم نسبح بحمدك!
مرنوش: (متجهًا بنظره) وما يدريك لعله امرأة. (بعد برهة) إنه يضع قرصًا أحمر فوق رأسه ويشد عنقه بمنديل.
يمليخا: انه اسرع في خطاه نحونا.
مرنوش: لعلع ذلك لحاجة له. إنني أرى تقاطيع وجهه جيدًا. إنه رجل يا مشلينيا. يا لغرابة لباسه. إنه يشد عنقه بحبل ملون لا بمنديل.
توفيق الحكيم: (بلباس إفرنجي وفوق رأسه طربوش متبينا القوم) ميشلينا! مرنوش! يمليخا!. وقطمير أيضًا هنا! يا لحسن حظي. كيف أنتم؟ لقد كنت أتوق لرؤيتكم.
(أهل الكهف يتلاومون ويتأملون توفيقًا في خوف غير قليل)
يمليخا: (متشجعًا) ومن عساك تكون؟ ومن أنباك بأسمائنا؟
توفيق: ألا تعرفونني؟ لكنني أعرفكم حق المعرفة، وأحفظ وجوهكم كأني عشت بينكم ألف عام. أنا توفيق الحكيم.
مشلينيا: ماذا يقول؟
يمليخا: (هامًا) انه يخبر عن صناعته. فهو حكيم.
مرنوش: (في اضطراب) ولكن ليس بنا من مرض يا سيدي.
توفيق: لا. لا. إنه اسمي. توفيق الحكيم. لقد قرأت سيرتكم وتحدثت عنها في قصة حوت فن باريس وفلسفة أثينا وحكمة الروم.