فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56075 من 65521

وأرادت الأيام أن تسخر من المهندس الكبير مرة أخرى فسولت للخادم اللعوب أن تلصق به - ذات مرة - وتحدثه حديث أملها هي، وتوحي إليه بأمر، قالت. (وأنا أخشى أن تتناولك الألسن، فتصبح مضغة في الأفواه فتنهار كرامتك، وينحط قدرك، فدعني أبحث عن عمل آخر) وأحس المهندس الكبير بالصدمة تكاد تذهله فهو لا يطيق أن يعيش وحده بعد أن حطمته السنون، فقال (وأنا؟. . . افأعيش هنا وحيدًا؟) قالت (فإن استشعرت الألم لفراقي فدعني أتزوج من فلان، وهو خادم في المنزل المجاور، فأكون له زوجة بالليل وأكون لك خادمًا بالنهار!) وتهلل وجه الرجل للخاطر، واطمأن قلبه.

وهم الرجل يهيئ لزواج الخادمين وينفق من ماله عن سعة ويبذل في سخاء، ثم زفّت الزوجة - ذات ليلة - إلى زوجها. . .

وفي الصباح بكر المهندس إلى دار الزوجين، وبين يديه هدية ثمينة يطمع أن يخطف بها قلب الزوجة وأن يسترضى الزوج. ولكن لشد ما أصابه الذهول حين رأى الدار خاوية إلا من أشياء تافهة متناثرة هنا وهنالك. لقد طارت الزوجة بين ذراعي زوجها إلى حيث لا يعلم بعد أن سلبته ماله وقوته.

وارتد الرجل إلى داره يجرر أذيال الخيبة والحسرة. ارتد ليرى داره خالية إلا منه وهو يتهالك ضعفًا وفتورًا تأكله الوحدة وتلتهمه الوحشة.

فيا لحكمة القدر. . . يا لحكمة القدر!.

كامل محمود حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت