ورأيتني أجابه بغفلة، ويأخذني الذهول، من جميع أطرافي
قلت: - المشكلة هي أننا لا نستطيع تعيين وجهة مغامراتنا ونظرت إليها وهي ساهمة مطرقة كأنها لا تسمعني. . . ثم نظرت إلى نظرة صارمة وقالت:
-أتريد رأيي. . . إنك لست مغامرًا في أي شيء.
وخرجت. تاركة عطرها، وذهولي. . ورحت كالغريق في بحر لجي من الظنون.
ولم أرها في اليوم الثاني. . أتعاهدت مع الشيطان على قتلي!
وأصابني هم مقيم، وأفعمت روحي المرارة. . . ورحت أسأل نفسي:
-أحقًا. . أنا. . لست مغامرًا؟
ولكن ما الفائدة من المغامرة إذا كان يصيبها الفشل!. . لقد حقدت على ذلك المغامر الفاشل الذي كنت أقرأ حياته حقدًا عظيمًا، ولو رأيته وجها لوجه لصفعته وأنزلت عليه جحيم حقدي. . فإن الماضي المر الذي كان يصرخ وراءه منذرًا إياه لم يسمعه، وراح يركض وراء إخفاق جديد. أما أنا فشئ آخر. . إنني هربت من الحياة لأنني أخاف المغامرة وأخاف نتيجتها. . والإخفاق الذي يخيم على سماء حياتي في كل عمل أقوم به ترك كياني هشًا لا يتحمل النتيجة فلتمض الحياة في سبيلها. . ولأقبع في كهف قنوع وقنوطي ولا أحفل بالمغامرات
اقتنعت بهذا المنطق. . ولكن ليلي القائم أعاد إلى ما حدث على صورة أشباح، وأحستت بحزن طاغ يلف نفسي. . وبندم مرير يسومني سواء العذاب!
ولدغتني تلك الجمرة المتوقدة. فهي لم تنطفأ، وصرخت في أعماق تلك الكلمة السحرية. . وقضيت ليلة ساورتني فيها هواجس وظنون!
وفي الصباح رأيتها صامته كأنها تفكر في أشياء مبهمة، فرحت أنظر إليها، وأحسست بقوة تدفعني نحوها، وغاب عن بالي الماضي بظلماته وأركام آماله وأمانيه، ووقف في مخيلتي هي وحدها. فتقدمت إليها قائلًا:
-جابي. . جابي. . أيتها الصغيرة إنني أحبك!
ونظرت إلي نظرة ساخرة. . . ثم رايتها تمط شفتيها بازدراء
-ولكنني أكرهك، ومضت في طريقي. . وتركتني في حيرة أسأل عن السبب!! تلك هي