فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57398 من 65521

الإسكندرية مدة مقامه فيها للرياضة والنزهة، وأراد بيبرس إن يتخذ يدًا أخرى عند المسلمين فأمر في 702 بأبطال عيد الشهيد بمصر، وكان عند النصارى تابوت فيه إصبع، يزعمون أنه من أصابع بعض شهدائهم، وأن النيل لا يزيد ما لم يرم فيه هذا التابوت؛ فكان النصارى يجتمعون من سائر النواحي إلى شبرا في 8 بشنس من كل سنة قبطية، ويحتفلون بهذا العيد (وكانت تثور فيه فتن وتقتل خلائق) وترتكب موبقات، وتستباح الحرمات، ويكثر اللهو والفجور، حتى قيل أن تاجرًا واحدًا باع خمرًا في هذا العيد باثني عشر ألف درهمًا. وقد شق أبطال هذا العيد على النصارى، وظاهرهم الأقباط اللذين اظهروا الإسلام وذهبوا إلى بيبرس وعرضوا عليه أموالا كثيرا، وخوفوه من عدم طلوع النيل، فلم يلتفت لكلامهم، وابطل هذا العيد إلى يومنا هذا.

في سنة 703 وصل إلى دمشق رجل من بلاد التتار يقال له الشيخ براق روي عنه حوادث خارقة للعادة، ومعه نحو مائة فقير لهم هيئة عجيبة، وعلى رأسهم قلانس لباد مقصوص فوقها عمائم، فيها قرون من لباد تشبه قرون الجواميس وأجراس، ولحاهم محلقة، وشواربهم مرسلة، ولبسهم لبابيد بيض، وقد تقلدوا بحبال منظومة بكعاب البقر، وكل منهم مكسور الثنية العليا، وشيخهم جريء مقدام قوي النفس له محتسب يؤدب كل من يترك شيئا من سنته. وكان غازان ملك التتار يحترمه ويجله، ولكن بيبرس رأى في سنة الرجل مخالفة لسنة الإسلام، فطلب من السلطان منعه من الديار المصرية فرجع إلى بلاده وفيه يقول سراج الدين الوراق:

جتنا عجم من جو الروم ... صور تحير فيها الأفكار

لها قرون مثل الثيران ... إبليس يصيح فيهم زنهار

كان قد وقع بالقاهرة زلزال عظيم سنة 702 دمر كثيرًا من المساجد والمدارس فاخذ بيبرس يصلح ما تهدم ويجدد ما تقوض، ولم يكد ينتهي من إصلاح ما أفسده الزلزال حتى بدأ في سنة 706 ينشئ الخانقاه الركنية، التي لا تزال إلى اليوم بشارع الجمالية بالقاهرة، وتعرف باسم شارع بيبرس، وقد ذكرها المقريزي في خططه (ص 416 ج 2) فقال: (هي أجل خانقاه بالقاهرة بنيانًا، وأوسعها مقدارًا، وأتقنها صنعة (وقرر بها 400 صوفي وبنى بجانبها رباطًا كبيرًا لمائة جندي مرابط ولمن أخنى عليه الدهر من كرام الناس، وبنى في الجانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت