مصر، وكان خطًا خاصًا لا يعرفه عامة الشعب ولا يقرأه دهماء الناس، بل كان قاصرًا على (الفرمانات الشاهانية) (والإرادات السنية) ، التي تصدر عن السلاطين، إلى الولاة، ثم على براءات الرتب والنشانات.
ولما كانت مصر يومئذ تابعة للدولة العلية، وكانت تلك الدولة هي صاحبة الحق في منح هذه الرتب، وتلك النشانات فالبراءات إذن تأتي من دار الخلافة مكتوبة ممهورة بخاتم الدولة إلى أن رخص للولاة والخديوين بمنح الرتب المحدودة القيمة، يومئذ اختير لكتابتها بعض الأتراك الذين يعرفون هذا النوع، وهم قليل حتى في الآستانة؛ فقديمًا كان كتاب آل عثمان يستأثرون بهذا النوع من الخط لأنه كان الخط الرسمي للباب العالي كما قدمنا؛ ومن ثم كانوا يعدونه من الأسرار الفنية التي لا تزاع لجمهور الخطاطين، ليكون مرجعها إليهم ومفتاحها بأيديهم، أما بقية الخطوط فلها نماذج مختلفة بأقلام أساطين الفن على اختلاف مراتبهم.
واليوم بفضل الرعاية الملكية، نستقبل نماذج الخط الديواني التي عكف على كتابتها وتنسيقها وتنميقها خطاط مصر الأكبر الأستاذ مصطفى غزلان بك، وأدخل عليها حسنًا جديدًا وذوقًا مصريًا خالصًا لا تلحظه فيما كتب بهذا الخط من الفرامانات القديمة.
وقد طبعها ديوان الأوقاف الملكية، على نفقة صاحب الجلالة الملك في مطبعة المساحة طبعًا دقيقًا أنيقًا جعل هذه النماذج في موضوعها وشكلها مظهرًا رائعًا من مظاهر الفن الخالد الخالص.
في المصايف
بقلم إبراهيم عبده
للأديب إبراهيم عبده أسلوب رقيق وخواطر لطيفة يطالع بها القراء من حين إلى حين. وهذا الكتاب الذي أحدثك عنه قد انتظم الكثير من ملاحظاته وخواطره الطريفة في المصايف، وطبيعي أن تكون المصايف موضع حديث إبراهيم، فهي متلقى الناس من كل صنف ومن كل طبقة، وهي مجال واسع تقع فيه عين الأديب الناقد وخصوصًا من يهتم بالناحية الاجتماعية كالأديب المؤلف على كثير مما يثير خواطره ويرسل قلمه. افتتح