فلم ينهزم وقال:
(لم ولماذا وكيف يكون ذلك؟) . فكاد عقلي يطير، فتناولت ذراعي الفتاتين وأوليت الرجل ظهري ومضيت بهما عنه، وهما ذاهلتان تنظران إلي ولا تفهمان، غير أن هذا لم يمنع الرجل أن يمشي ورائي وهو يصيح:
(لم ولماذا وكيف يكون ذلك؟)
فقلت لفتاتي: (لم يبق إلا أن نجري، فهل تقدران على ذلك؟)
وجرينا مسافة ونحن نضحك، فلما أمنا أن يدركنا وقفنا وقصصت عليهما الخبر، فسألتني فتاة المظلة:
(ولكن ماذا يريد منك؟)
قلت: (لا أعرف، ولا أحب أن أعرف. .)
قالت: (ألا يحسن أن تتبين؟)
قلت: (أتبين؟ أليس حسبي ما منيت به من خيبة الأمل. ومع ذلك قد عوضني الله خيرًا. . . هيا بنا لنستريح. . .)
إبراهيم عبد القادر المازني