وطنك الذين تعيش بينهم فاسدين أم صالحين؟ أجب يا صاح فذاك سؤال ميسور الجواب! ألا يقدم الصالحون الخير لجيرانهم بينما يسئ إليهم الفاسدون؟
-نعم ولا ريب
-وهل هناك إنسان يفضل أن يساء إليه على أن يُحسن إليه ممن يعيش بينهم؟ أجب يا صديقي، فالقانون يتطلب منك الجواب. أيحب أحد أن يصيبه الضر؟
-كلا ولا ريب
-وأنت حين تتهمني بإفساد الشبان والحط من شأنهم، أتزعم أني أتعمد ذلك الإفساد يجئ عني عفوًا؟
-أنا أزعم أنه إفساد مقصود
-ولكنك اعترفت الآن أن الرجل الصالح يقدم الخير لجيرانه، وأن الفاسد يقدم لهم الشر، أفتظن أن هذه الحقيقة قد أدركتها حكمتك البالغة وأنت لا تزال من الحياة في هذه السن الباكرة، وأنا، وقد بلغت من الكبر عتيًا، مازلت أخبط في ظلام الجهل فلا أعلم أني أفسدت أولئك الذين أعيش بينهم فيغلب أن يصيبني منهم الضرر؟ أفاكون عالمًا بهذا ومع ذلك أفسدهم، وأفسدهم متعمدًا؟ هذا ما تقوله أنت، فلا أحسبك مقنعني به ولا مقنعًا به كائنًا من كان. إحدى إثنتين: إما إنني لا أفسد الشبان، أو أنني أفسدهم من غير عمد؛ وسواء أصحت هذه أم تلك فأنت كاذب في كلتا الحالتين
فان كانت جريمتي بغير عمد فلا يحاسب عليها القانون، وكان خليقًا بك أن تسدي لي النصح خالصًا، محذرًا ومؤنبًا في رفق ولين، فان انتصحت بك، أقلعت ولا ريب عما كنت آتيه بغير قصد؛ ولكنك أبيت لي نصحًا وتعليمًا، وآثرت أن تجئ به متهمًا في ساحة القضاء، وهي محل العقاب لا مكان التعليم
لقد تبين لكم أيها الأثينيون أنه لا يعنيه أمر الشبان في كثير ولا قليل، ولكني مازلت أود يا مليتس أن أعرف منك فيم كان إصراري على إفساد الشباب؟ لعلك تعني كما يبدو من اتهامك أني حملتهم على إنكار الآلهة التي اعترفت بها الدولة، ليقدسوا في مكانها معبودات جديدة أو قوى روحانية. أليست هذه هي الدروس التي زعمت أني أفسدت بها الشباب؟
-نعم، هذا ما أقوله وأؤكده