(ترجى مواهب ويرهب بطشه ... مثل الزَّمَان مسالمًا ومحاربا)
(فَإِذا سَطَا مَلأ الْقُلُوب مهابة ... وَإِذا سخا مَلأ الْعُيُون مواهبا)
(كالغيث يبْعَث من عطاه نائلًا ... سبطًا وَيُرْسل من سطاه حاصبا)
(كالليث يحمي غابه بزئيره ... طورًا وينشب فِي القنيص مخالبا)
(كالسيف يُبْدِي للنواظر منْظرًا ... طلقًا ويمضي فِي الْهياج مضاربا)
(كالسيل يحمد مِنْهُ عذبًا واصلًا ... ويعده قوم عذَابا واصبا)
(كالبحر يهدي للنفوس نفائسًا ... مِنْهُ ويبدي للعيون عجائبا)
(فَإِذا نظرت ندا يَدَيْهِ ورأيه ... لم تلف إِلَّا صيبًا أَو صائبا)
(أبقى قلاوون الفخار لوَلَده ... إِرْثا ففازوا بالثناء مكاسبا)
(قوم إِذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الْأُمُور مراكبا)
(عشقوا الحروب تيمنًا بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا)
(وكأنما ظنُّوا السيوف سوالفًا ... واللدن قدا والقسي حواجبا)
(يَا أَيهَا الْملك الْعَزِيز وَمن لَهُ ... شرف يجر على النُّجُوم ذوائبا)
(أصلحت بَين الْمُسلمين بهمة ... تذر الْأَجَانِب بالوفود أقاربا)
(ووهبتهم زمن الْأمان فَمن رأى ... ملكا يكون لَهُ الزَّمَان مواهبا)
(فَرَأَوْا خطابا كَانَ خطبًا فادحًا ... لَهُم وكتبًا كن قبل كتائبا)
(وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم إِن صلت كن قواضبا)
(حَتَّى إِذا خطف الْمُنَافِق خطْفَة ... أتبعته مِنْهَا شهابًا ثاقبا)
(لَا ينفع التجريب خصمك بعد مَا ... أفنيت من أفنى الزَّمَان تجاربا)
(صرمت شَمل المارقين بصارم ... يبديه مسلوبًا فَيرجع سالبا)
(صافي الفرند حكى صباحًا جَامِدا ... أبدى النجيع بِهِ شعاعًا ذائبا)
(وكتيبة تدع الصهيل رواعدًا ... وَالْبيض برقًا والعجاج سحائبا)
(حَتَّى إِذا ريح الجلاد حدت لَهَا ... مطرَت وَكَانَ الويل نبْلًا صائبا)
(بذوابل ملد يخلن أراقمًا ... وشوائل جرد يخلن عقاربا)
(تطَأ الصُّدُور من الصُّدُور كَأَنَّمَا ... تعتاض عَن وَطْء التُّرَاب ترائبا)
(فأقمت تقسم للوحش وظائفًا ... فِيهَا وتصنع للنسور مآدبا)