ويا ليت رجلي ثمّ طنّت بنصفها ... ويا ليت كفّي ثمّ طاحت بساعدي
ويا ليتني لم أبق بعد مطرّف ... وسعد وبعد المستنير بن خالد
فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم ... إذا الحرب أبدت عن خدام الخرائد
وقاتلت النّخع يومئذ قتالا شديدا، فأصيب منهم حيّان* وبكر ابنا هوذة، وشعيب بن نعيم، وربيعة بن مالك بن وهبيل «1» ، وأبيّ أخو علقمة بن قيس الفقيه، وقطعت رجل علقمة يومئذ، فكان يقول: ما أحبّ أن رجلي أصحّ ممّا كانت، وإنّها لممّا أرجو بها الثواب وحسن الجزاء من ربّي. قال: ورأيت أخي في المنام فقلت له: ما ذا قدمتم عليه؟ فقال لي: إنّا التقينا نحن والقوم عند اللَّه تعالى فاحتججنا فحججناهم، فما سررت بشيء سروري بتلك الرؤيا،* وكان يقال لأبيّ أبيّ الصلاة لكثرة صلاته «2» . وخرجت حمير في جمعها ومن انضمّ إليها من أهل الشام، ومقدمهم ذو الكلاع، ومعه عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب، وهم ميمنة أهل الشام، فقصدوا ربيعة من أهل العراق، وكانت ربيعة ميسرة أهل العراق، وفيهم ابن عباس على الميسرة، فحملوا على ربيعة حملة شديدة، فتضعضعت راية ربيعة، وكانت الراية مع أبي ساسان حضين بن المنذر، فانصرف أهل الشام عنهم، ثمّ كرّ عبيد اللَّه بن عمر وقال: يا أهل الشام إن هذا الحيّ من أهل العراق قتلة عثمان وأنصار عليّ. فشدوا على الناس شدة عظيمة، فثبتت ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلّا قليلا من الضعفاء والفشلة، وثبت أهل الرايات وأهل الصبر والحفاظ وقاتلوا قتالا حسنا، وانهزم خالد بن المعمّر مع من انهزم، وكان على ربيعة، فلمّا رأى أصحاب الرايات قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع فرجعوا، وكان خالد قد سعي به إلى عليّ أنّه كاتب معاوية، فأحضره عليّ ومعه ربيعة فسأله عليّ عمّا قيل، وقال له: إن كنت فعلت ذلك