قد ذكرنا بعض ما انتهى إلينا من الأخبار الصحيحة والمروية في المعجزات والآيات.
فأما الدلائل التي يستدل بها على نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي من خمسة أوجه:
الأول: ما أتى به من الآيات التي يعجز عنها طوق البشر.
الثاني: هو الاستدلال بالظاهر من أمره على الخفي.
الثالث: وجود الأخبار في الكتب المتقدمة شاهدة لتصديقه.
الرابع: إخباره لما يكون في المؤتنف والمستقبل، ثم يكون الأمر كما أخبر لا يقع في أخباره -على كثرتها- خلف.
الخامس: البرهان العقلي الذي يضطر العقول إلى معرفة صدقه.
فأما الوجه الأول: وهو الآيات التي أتى بها مما يعجز عنها طوق البشر: فهو مثل: شكوى البعير، وكلام الذئب، وحنين الجذع، ومشي الشجر، وتفجر الماء من بين أصابعه، وإخباره الشاة المسمومة عن نفسها، وإطعامه أصحابه وهم كثيرون من طعام يسير، ومسحه ضرع الشاة لابن مسعود وأم معبد حتى صار حافلًا، وما أشبه ذلك من الآيات التي ظهرت في حفره صلى الله عليه وسلم الخندق وفي سفره ومسيره وفي عامة مغازيه.