1507- ومما دل على فضل كتابه أنه عز وجل لم يصف كتابًا من الكتب بصفة الحق مثل ما وصف به هذا الكتاب.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه} الآية، وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} الآية، وقال: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} الآية، وقال: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه} الآية، فخص كتابه باسم الحق، ولم يفعل ذلك بما قبله من الكتب، ألا ترى إلى قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً ونورٌ} الآية، وقال: {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقًا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدىً ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدىً وموعظةً للمتقين} الآية، فلم يخص بصفة الحق في كثير من المواضع إلا كتاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان في ذلك ما يدل على فضله على سائر الكتب.
1508- ومما دل على فضله على سائر الكتب أيضًا: تسميته بالأسامي الرفيعة العالية منها:
1-أنه سماه قرآنًا، لأنه يقرأ ويتلى، ويقال: القرآن: الجمع لقوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرءانه. فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} الآية.
2-وسمي فرقانًا، لأنه فرق بين الحق والباطل.
3-وسمي روحًا، لأن مكانه من الأرواح مكان الأرواح من الأجساد.