قالوا: إن يحيى بن زكرياء أوتي الحكم صبيًا وأوتي الفهم، وكان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم.
قلنا: قد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أفضل، لأن يحيى عليه السلام لم يكن في عصره أوثان ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه وسلم أوتي الحكم والفهم في صباه وهو بين الأوثان، فلم يرغب لهم في صنم، ولم يسمع منه كذب، وعرف فيما بينهم بالصدق والأمانة والحكم، وكان يواصل الصوم، وكان يبكي من خشية الله حتى يبتل مصلاه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.