1446- وهو أن الله تعالى ذكره خص كتابه بأسماء لم يجعل لكتب الأنبياء المتقدمين ذلك، فسماه قرآنًا، وكتابًا، وكلامًا، وهدى، ورحمة، ونورًا، وفرقانًا، وشفاءً، وذكرًا، وتبيانًا، وحبلًا، وعهدًا، وحكيمًا، وعلمًا، ومهيمنًا، وصراطًا مستقيمًا، وصحفًا مطهرة، وبيانًا، وبلاغًا، وبشرى، وموعظة، ومباركًا، وذكر كتب الأنبياء عليهم السلام فقال: {إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى} الآية، وقال تعالى: {وآتينا داود زبورًا} الآية، وقال تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً ونورٌ} ، فلم يزد على اسم واسمين، فدلت كثرة الأسماء على جلالة الكتاب، وجلالة الكتاب بجلالة الرسول.
قال أبو سعد رحمه الله: فلا نقول بأن بعض الكلام أفضل من بعض إلا أن الله يثيب على البعض أكثر، وأما الفائدة في الاختصار ما روي أن بعض العلماء صنف في الحيض كتابًا في قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} الآية، وقع في أجزاء، فبلغ ذلك بعض المجوس فقال: أعلم أن كتابهم حق؛ حيث جعل الله فيه من البركة ما يصنف في نصف آية كتابًا مبسوطًا، وأسلم.