فهرس الكتاب
أكون أمامك، وأذكر الخوف والطلب فأحب أن أكون خلفك، وأحفظ الطريق يمينًا وشمالًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حافيًا يطأ الأرض بجميع قدمه، فحمله أبو بكر حتى انتهى إلى الغار فلما وضعه ذهب صلى الله عليه وسلم ليدخل، فقال أبو بكر: والذي بعثك بالحق لا تدخل حتى أدخله فأسبره، فدخل أبو بكر رضي الله عنه يلتمس بيده في ظلمة الغار مخافة أن يكون فيه شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ير شيئًا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا فيه، فلما أسفر الصبح بعض الإسفار، رأى أبو بكر خرقًا في الغار فألقمه قدمه حتى الصباح مخافة أن يخرج منه ما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهوام وغيره، فلما جاء الطلب وخاف أبو بكر قدم صلى الله عليه وسلم اسم الله على اسمه، فقال: {إن الله معنا} .
وموسى عليه السلام لما قالوا له حين تراءى الجمعان: {إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين} ، فقدم نفسه في الخطاب.