فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2407

كما حملت بني إسرائيل من أنواع الأشياء، مثل تعجيل العقوبة إذا أذنبوا، وكانوا إذا أصابت أعضاءهم وثيابهم قذارة كان عليهم القطع ولا يجوز غسلها، وكانت عقوبتهم إذا أذنبوا أن يقتلوا أنفسهم، يقول لهم عز وجل: لا أغفر لكم حتى تقتلوا أنفسكم، لقوله عزت قدرته: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} ، وقال لهذه الأمة: إن لم تقتلوا أنفسكم أغفر لكم، لقوله عز اسمه: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} .

فمعنى قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} الآية، أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل، فقال: جعلت لأمتك الندامة بفضلي، ورفعت قطع الثياب والأعضاء بذلك، ولا أعجلهم بالعذاب بفضلي، لقوله تعالى: {وربك الغفور ذو الرحمة} الآية.

ثم قال: يا محمد سل تعطه، فقال: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} الآية، فدعا بثلاث دعوات: الأولى: العفو، والثانية: المغفرة، والثالثة: بالرحمة، لأن الله عز وجل عذب قبل أمته ثلاث أمم، واحدة بالخسف، وهو قارون، قال تعالى: {فخسفنا به وبداره الأرض} الآية، وواحدة بالمسخ وهم قوم داود، لقوله عز وجل: {وجعل منهم القردة والخنازير} الآية، وواحدة بالقذف بالحجارة وهم قوم لوط، قال تعالى: {وأمطرنا عليم حجارةً من سجيل} الآية.

فخاف النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الخصال على أمته، فقال: واعف عنا من الخسف، قال الله تبارك وتعالى: لا أخسف بذاتهم الأرض بسؤالك ودعوتك، وأخسف بذنوبهم بفضلي، حتى لا يرى الملائكة والآدميون ذنوبهم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: واغفر لنا من المسخ، فقال الرب عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت