وكنت أحب الخلق إليه، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال: وكنت قد اجتهدت في المجوسية، قاطن النار الذي يوقدها، لا يتركها تخبو اجتهادًا في ديني.
قال: وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله، وكان يعالج بنيانًا له في داره، فدعاني فقال: أي بني، قد شغلني بنياني كما ترى فانطلق إلى ضيعتي هذه ولا تحتبس علي فإنك إن احتبست علي شغلتني عن كل ضيعة وكنت أهم إلي مما أنا فيه.
قال: فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى وهم يصلون فيها فسمعت صلاتهم فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فوالله ما زلت عندهم قاعدًا وأعجبني دينهم وما رأيت من صلاتهم، وأخذوا بقلبي فأحببتهم حبًا لم أحبه شيئًا قط، فكنت لا أخرج قبل ذلك ولا أدري ما أمر الناس، فقلت: هذا والله خير من ديننا، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس،