فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2407

ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.

فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم، قال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، قال: فأخذ النجاشي من الأرض شيئًا تافهًا وقال: ما أخطأ مثل هذا -أو: وزن هذه- وأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه لأتيته حتى أخدمه وأحمل نعليه، امكثوا في الأرض ما شئتم، وأمر لهم بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهم.

ثم قال: أيكم أدرس للكتاب الذي أنزل على نبيكم؟ قالوا: جعفر، فقرأ عليه جعفر سورة مريم، فلما سمعها عرف أنه الحق ثم قال: زدنا من هذا الكلام الطيب، ثم قرأ عليه سورة أخرى، وقال: صدقتم، وصدق نبيكم.

فلما رأى ذلك عمرو وعمارة سقط في أيديهم، وألقى الله بينهما العداوة، فمكر عمرو بعمارة وقال: يا عمارة إنك رجل جميل وسيم، فأت امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فتعيننا على حاجتنا فإنك ترى ما قد وقعنا فيه من أمرنا لعلنا نهلك هذا الرهط، فراسلها عمارة حتى دخل عليها، وانطلق عمرو إلى النجاشي وقال: صاحبي هذا صاحب نساء، وإنه يريد أهلك فاعلم بعلم ذلك، فأرسل النجاشي إلى امرأته فإذا هو عندها فأمر فنفخ في إحليله سحره، ثم ألقي في جزيرة البحر، فجن، فصار وحشيًا مع الوحش يرد ويصدر معها زمانًا حتى ذكر لعشيرته فركب نفر من قومه السفينة فرصدوه حتى إذا وردوا أوثقوه فوضعوه في السفينة ليخرجوا به فلما فعلوا ذلك مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت