عن خصيف، عن أنس بن مالك قال:
قدمت على الحجاج بن يوسف في حاجة لي، فأقمت أيامًا أختلف إليه فلا يأذن لي، قال: فجئت يومًا فوقفت على بابه فصحت: أنس بن مالك، فسمع صوتي فأدخلني، فإذا هو يعرض خيلًا له، وإذا كراسي موضوعة، فأشار إلى كرسي منها، فجلست عليه، فما استقررت جالسًا حتى قال لي: يا أنس أين هذا الخيل من خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أنس: فانتشر منخراي، وارتفعت قصبة أنفي من شدة الغضب، فقلت له: يا ابن أم الحجاج ما ذكرك خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ كان يعدها لله عز وجل وللجهاد في سبيله مع خيلك هذه التي أعددتها للدنيا والسمعة، فقال لي: والله لقد هممت أن آمر من يأخذ برجلك فيسحبك ظهرًا لبطن حتى يأتي بك إلى الحبس، فقلت: والله ما أقدرك على ذلك، ولقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات إذا أنا قلتهن أمنت بإذن الله من شر الإنس والجن والهوام، ولقد قلتهن في يومي هذا فما جعل الله لك علي من سبيل.