ظهره شجرة خضراء حتى بلغت أعنان السماء، وإذا أغصانها نور في نور، وإذا بقوم بيض الوجوه، وإذا القوم متعلقون بها من لدن ظهري إلى السماء، فلما انتبهت أتيت كهنة قريش فأخبرتهم بذلك، فقالوا: لئن صدقت رؤياك فقد صرف الله إليك العز والكرامة، وقد خصصت بحسب وسؤدد لم يخص بها أحد من العالمين.
فأعطاه الله ذلك، وذلك حين نظر الله إلى الأرض فقال للملائكة: انظروا من أكرم أهل الأرض اليوم عندي -وأنا أعلم بذلك- فقالت الملائكة: ربنا وسيدنا ما نرى في الأرض أحدًا بالوحدانية مخلصًا إلا نورًا واحدًا في ظهر رجل من ولد إسماعيل، قال الله: فاشهدوا أني قد أكرمته لنطفة حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكانت نطفة مالك -وإنما سمي مالكًا لأنه ملك العرب-، وأوصى مالك ابنه فهرًا، وأوصى فهر غالبًا، وأوصى غالب لؤيًا، وأوصى لؤي كعبًا،