ما تصيب أخواتي اللواتي خرجن معي وأقل منهن، وكنت أقنع وأحمد ربي على الجهد والبلاء، فخرجت يومًا إلى بطحاء مكة فجعلت لا آمر بشيء من الحشائش والنبات إلا استطال إلي فرحًا، وأقمت بذلك أيامًا، ثم ولدت مولودًا في بعض الليالي، ولم أكن ذقت شيئًا منذ سبعة أيام، فكنت ألتوي كما تلتوي الحية من شدة الجهد والجوع، فلا أدري أنا في السماء أم في الأرض، فبينا أنا ذات ليلة راقدة أتاني آت في المنام فحملني فقذف بي في نهر فيه ماء أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، وأذكى ريحًا من الزعفران، وألين من الزبد، فقال: أكثري من شرب هذا الماء يكثر لبنك وخيرك، قالت: فشربت، ثم قال: ازدادي، فازددت، ثم قال: أروي، فرويت، ثم قال: أتعرفينني؟ قلت: لا، قال: أنا الحمد الذي كنت تحمدين ربك في سرائك وضرائك، وعلى أمورك وحالاتك، انطلقي إلى بطحاء مكة فإن لك فيها رزقًا واسعًا فستأتين بالنور الساطع، والهلال البدري، واكتمي شأنك ما استطعت، ثم ضرب بيديه على صدري وقال: اذهبي أحل الله لك الرزق، وأجرى لك اللبن.