فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2407

ثم دنا الثالث مني فأمر يده على ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم الشق، وأنا أنظر إليه، ثم قال: زنوه بعشرة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، فقال: زنوه بمائة، فوزنوني فرجحتهم، فقال: زنوه بألف فوزنوني فرجحتهم، قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بها.

ثم أخذ بيدي فأنهضني من الأرض إنهاضًا لطيفًا، وانكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا: يا حبيباه لا ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك، وتركوني قاعدًا في مكاني هذا، ثم جعلوا يطيرون طيرًا حتى دخلوا خلال السماء، وأنا أنظر إليهم، فلو شئت لأريتك موضع دخولهم.

قالت: فاحتملته فأتيت به منزلًا من منازل بني سعد، فقال الناس: اذهبي به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: ما بي شيء مما تذكرون، وإني أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيحًا، بحمد الله، فقال الناس: أصابه لمم أو طائف من الجن، قالت: فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة، فقال: دعيني أسمع من الغلام أمره، فإن الغلام أبصر بأمره منكم، تكلم يا غلام.

قالت حليمة: فقص محمد صلى الله عليه وسلم قصته من أولها إلى آخرها، فوثب على قدميه وضمه إلى صدره، ونادى بأعلى صوته: يا للعرب من شر قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت