فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2407

يده، وهو يبكي ويقول: يا حليمة إن لابنك ربًا لا يضيعه فاطلبيه على مهل.

قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدت قصده، فلما نظر إلي قال: أسعد نزل بك أم نحس؟ قالت: قلت: بل النحس الأكبر، ففهمها مني وقال: لعل ابنك ضل منك؟ قالت قلت: نعم، فظن أن بعض قريش اغتالوه فقتلوه، فسل عبد المطلب سيف -وكان لا يثبت له أحد من شدة غضبه- فنادى بأعلى صوته: يا غالب، يا غالب -وكانت دعوتهم في الجاهلية- فأجابته قريش بأجمعها وقالوا: ما قصتك؟ قال: فقدت ابني محمدًا، قالت قريش: اركب نركب معك، فإن تسنمت جبلًا تسنمنا معك، وإن خضت بحرًا خضنا معك.

قال: فركب وركبت قريش، وآلى أن لا يأكل الخبز ولا يمس رأسه غسلًا ولا طيبًا حتى يظفر بمحمد صلى الله عليه وسلم أو يقتل ألفًا من العرب، ومائة من قريش، فأخذ على أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئًا، ترك الناس واتشح بثوب، وارتدى بآخر وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعًا ثم أنشأ يقول:

يا رب رد ولدي محمدًا ... اردده علي واتخذ عندي يدا

يا رب إن محمدًا لم يوجدا ... فاجعل قوى كلامهم مبددا

فسمعنا مناديًا ينادي من جو السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد صلى الله عليه وسلم ربًا لا يخذله ولا يضيعه، قال عبد المطلب: يا أيها الهاتف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت