فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2407

من قريش، فأتوا به إلى باب خديجة رضي الله عنها وقالوا: دونك يا خديجة، قد تزوجت مجنونًا، فوثبت خديجة من السرير فضمته إلى صدرها، ووضعت رأسه على حجرها وقبلت بين عينيه وقالت: بل تزوجت نبيًا، رسولًا مرسلًا، قال: فلما أفاق قالت: بأبي أنت وأمي جعلني الله فداك، ما الذي أصابك؟ وهل رأيت شيئًا أنكرته؟ قال: ما أصابني إلا خير، إلا أني سمعت صوتًا أفزعني، ففرحت خديجة واستبشرت ثم قالت: إذا كان من الغد اقعد في الموضع الذي كنت فيه بالأمس فإن يك ملكًا سيرجع إليك، وإن يك من الشيطان فليس براجع.

قال: فلما كان يوم الأحد خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى جياد الأصغر قال: فهتف به جبريل عليه السلام ولم يبد له، قال: فغشي عليه وحملوه، وفرحت قريش بذلك، وقالوا: إن زوج خديجة يتخبطه الشيطان، وقالوا لها مثل القول الأول، وردت عليهم مثل الرد الأول، وعملت خديجة رضي الله عنها به مثل عملها الأول، فلما أفاق سألته: بأبي أنت وأمي هل رأيت اليوم شيئًا؟! وقص عليها القصة، ففرحت خديجة، وقالت له: إذا كان من الغد فارجع إلى الموضع، فانتهى إلى مكانه فبدا له جبريل عليه السلام في أحسن صورة، وأطيب رائحة فقال: يا محمد إن الله يقريك السلام ويقول: أنت رسولي إلى الثقلين: الجن والإنس، أن تدعوهم إلى قول لا إله إلا الله، ثم قال: ألا تعرفني؟ قال: لا، قال: أنا جبريل، وأنت محمد النبي صلى الله عليك ولا نبي بعدك، فضرب رجله في الأرض فأنبع عينًا من ماء وأمره أن يتوضأ، وقام جبريل عليه السلام يصلي، وأمره أن يتوضأ ليصلي معه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت