فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 2407

ويديل علينا أخرى، لعلك أخا قريش فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد بلغكم أنه رسول الله، ألا هو ذا، فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذاك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر رضي الله عنه يظله بثوبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإلى أن تؤوني وتنصروني فإن قريشًا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد.

فقال مفروق بن عمرو: وإلى ما تدعونا يا أخا قريش؟ فوالله ما سمعت كلامًا أحسن من هذا، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآية، إلى قوله تعالى: {فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ، فقال مفروق: وإلى ما تدعونا أيضًا يا أخا قريش، فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض؟

قال: فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} .

فقال مفروق بن عمرو: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك، وظاهروا عليك -وكأنه أحب أن يشرك في الكلام هانئ بن قبيصة- فقال: وهذا هانئ بن قبيصة، شيخنا وصاحب ديننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت