فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2407

النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي: سبحان ربي الذي كف بردة هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، سبحان ربي الذي كف حر هذه النار فلا تذيب هذا الثلج، اللهم مؤلفًا بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ملك من الملائكة، وكله الله بأكناف السماوات وأطراف الأرضين، وهو من أنصح الملائكة لأهل الأرض من المؤمنين، يدعوا لهم بما تسمع، وهذا قوله منذ خلق.

قال صلى الله عليه وسلم: ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي له، وإذا جميع الدنيا وما فيها بين ركبتيه، بيده لوح من نور مكتوب، ينظر فيه ولا يلتفت عنه يمينًا وشمالًا، مقبل عليه، عليه هيئة الحزين، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، يقبض الأرواح، وهو من أشد الملائكة عملًا، قلت: يا جبريل فكل من مات من ذوي الأرواح فهو يقبض روحه؟! قال: نعم، ويراهم أينما كانوا، ويشهدهم بنفسه.

قلت: كفى بالموت طامة، قال جبريل عليه السلام: ما بعد الموت أطم وأعظم، قلت: وما ذاك يا جبريل؟ قال: منكر ونكير، يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في القبر ويترك وحيدًا.

قلت: يا جبريل أرينيهما، قال: لا تفعل يا محمد، فإني أرهب أن تفزع منهما أو تهال أشد الهول، فلم يرهما أحد من ولد آدم إلا بعد الموت، ولا يراهما أحد من البشر إلا مات فزعًا منهما، وهما أعظم شأنًا مما تظن، قلت: يا جبريل صفهما لي، قال: نعم، من غير أن أذكر طولهما فإن ذلك منهما أفظع، غير أن أصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كصياصي البقر، يكسحان الأرض بأشفارهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت