اللهم أنجر لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه عز وجل مادًا يديه مستقبلًا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر رضوان الله عليه فأخذ بردائه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا رسول الله! قلل مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم} الآية، فأمده الله تعالى بالملائكة.
693-وقتل الله من المشركين نحو سبعين رجلًا، وأسر نحو سبعين، منهم العباس، وعقيل، ونوفل بن الحارث، فأسلموا، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بن كلدة وطعمة بن عدي قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء.
694-وقال صلى الله عليه وسلم للعباس: افد نفسك وابني أخويك عقيلًا ونوفلًا وحليفك، فإنك ذو مال، فقال: إني كنت مسلمًا ولكن القوم استكرهوني، فقال صلى الله عليه وسلم: أعلن إسلامك، فإن يكن حقًا فإن الله يجزيك به، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، قال: فليس لي مال، قال: أين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة وليس معكما أحد، وقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فللفضل منها كذا، ولعبد الله منها كذا؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما علم بها أحد غيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله، ففدى كل واحد بأربعين أوقية، وأسلم عقيل من الأسارى، ثم أسلم نوفل بعد ذلك، وهاجر عام الخندق.