فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَاتَّبَعَنِي إِذْ يَكُونُ تَابِعًا لِمُوسَى مَتْبُوعًا لَهُ بِتَقْدِيرِ وَجُودِهِ فِي عَصْرِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: بِمَ تَحْكُمُ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، فَصَوَّبَ مُعَاذًا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعًا لَنَا، لَمَّا صَوَّبَهُ، بَلْ كَانَ يَقُولُ لَهُ: إِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسُنَّتِي شَيْئًا، فَاطْلُبِ الْحُكْمَ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، ثُمَّ اجْتَهَدْ رَأْيَكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا:"وَلَمَا صَوَّبَ مُعَاذًا فِي انْتِقَالِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِلَى الِاجْتِهَادِ".

قَوْلُهُ:"لَا يُقَالُ"، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ، أَيْ: فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ. عَامٌّ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مَنْ كُتُبِ مَنْ قَبْلَنَا، وَلِذَلِكَ صَحَّ تَنَزُّلُهُ فِي مَرَاتِبِ الْأَدِلَّةِ، وَاتَّجَهَ تَصْوِيبُهُ.

فَالْجَوَابُ أَنَّا نَقُولُ:"لَمْ يُعْهَدْ مِنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اشْتِغَالٌ"بِالتَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يُحْمَلَ الْكِتَابُ فِي قَوْلِهِ: أَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ، عَلَى مَا يَتَنَاوَلُهَا مَعَ الْقُرْآنِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ"إِطْلَاقَ الْكِتَابِ"وَكِتَابُ اللَّهِ"فِي عُرْفِ الْإِسْلَامِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت