فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 614

الأصل الرابع: التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أن تفعل كما فعل لأجل أنه فعل (1) .

فالتأسي إذن لا بد فيه من أمرين:

1-المتابعة في صورة العمل.

2-المتابعة في القصد.

فإذا طاف - صلى الله عليه وسلم - حول الكعبة واستلم الحجر وصلى خلف المقام، كان التأسي والاقتداء به أن يفعل هذا الفعل وأن يقصد به العبادة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك وقصد به العبادة.

أما ما فعله - صلى الله عليه وسلم - بحكم الاتفاق ولم يقصده مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه؛ لكونه نزله لا قصدًا منه - صلى الله عليه وسلم - لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه، فإن تخصيص ذلك المكان بالصلاة لا يكون تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يقصد ذلك المكان بالعبادة.

قال ابن تيمية:"وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل، ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعلها استحبابًا أو لحاجة عارضة؟ تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحُصب (2) عند الخروج من منى لما اشتبه: هل فعله لأنه أسمح لخروجه أو لكونه سنة؟ تنازعوا في ذلك (3) ."

ومن هذا وضع ابن عمر (4) يده على مقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) فإن هذا لما لم يكن مما يفعله سائر الصحابة ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرعه لأمته لم يمكن أن يقال: هذا

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (1/280، 10/409) ، و"شرح الكوكب المنير" (2/196) .

(2) المحصب: موضع بمكة على طريق منى ويسمى البطحاء. انظر:"المصباح المنير" (138) .

(3) انظر:"صحيح البخاري (3/419) برقم (1560) ، و (3/591) برقم (1765، 1766) ."

(4) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي الصحابي الزاهد، شهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يشهد ما قبلها لصغر سنه، كان من الصحابة المكثرين من رواية الحديث، وهو أحد العبادلة الأربعة: ابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص، توفي سنة (73هـ) . انظر:"تهذيب الأسماء واللغات" (1/278) ، و"شذرات الذهب" (1/81) .

(5) انظر:"صحيح البخاري" (1/567) برقم (483) فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت