فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 614

وقد ذكر رحمه الله أن تعدي حدود الله يكون من جهتين:

1-من جهة التقصير والنقص.

2-من جهة تحميل اللفظ فوق ما يحتمل والزيادة عليه.

فالأول: كإخراج بعض الأشربة المسكرة عن شمول اسم الخمر لها، فهذا تقصير به وهضم لعمومه، والحق ما قاله صاحب الشرع: «كل مسكر خمر» (1) . وفي هذا غنية عن القياس أيضًا.

والثاني: كإدخال بعض صور الربا في التجارة المباحة بحيلة من الحيل، فهذا إدخال ما ليس من اللفظ فيه، وهو يقابل التقصير (2) .

الأمر الثاني: حمل ألفاظ الكتاب والسنة على عادات عصره - صلى الله عليه وسلم - وعلى اللغة والعرف السائدين وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على عادات حدثت فيما بعد، أو اصطلاحات وضعها المتأخرون من أهل الفنون (3) .

قال ابن تيمية: «ولا يجوز أن يحمل كلامه [أي الرسول - صلى الله عليه وسلم -] على عاداتٍ حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه» (4) .

وقال أيضًا: «فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما

(1) رواه مسلم في صحيحه (13/172) ، والحديث تقدم ذكره في (ص373) تعليق رقم (3) من هذا الكتاب.

(2) انظر:"إعلام الموقعين" (1/220) ، و"زاد المهاجر إلى ربه" (10) .

(3) انظر:"مفتاح دار السعادة" (2/271، 272) ، ويمكن التمثيل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» . فقد استدل بذلك على أن ما أدركه المسبوق هو آخر صلاته؛ لأن القضاء يطلق على فعل ما فات. مع أن هذه الرواية مخالفة لرواية (فأتموا) . انظر:"بداية المجتهد" (1/233) ،"نيل الأوطار" (3/134، 135) ، و"مذكرة الشنقيطي" (49) .

وانظر فيما يتعلق بتفاوت الاصطلاحات بين السلف المتقدمين والأصوليين المتأخرين المواضع الآتية من هذا الكتاب: أ- النسخ (ص246) ، ب- الكراهة (ص307) ، ج- التأويل (ص385) ، د- المجمل (ص388) ، هـ- الاستثناء (ص425، 426) تعليقًا.

(4) "مجموع الفتاوى" (7/115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت