فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 614

رابعًا: عدم التفريق في ذلك بين السنة المتواترة والآحادية (1) .

أما الخلاف في وقوع النسخ في هاتين المسألتين فإنه خلاف اعتباري، يعود - عند التحقيق إلى اللفظ: فمن قال بالجواز اعتبر القرآن ناسخًا للسنة والعكس، ومن منع اعتبر الناسخ للقرآن قرآنًا مثله، والناسخ للسنة سنة مثلها.

يوضح ذلك نقلان عن إمامين جليلين:

(النقل الأول: عن الإمام ابن تيمية، وهو يتعلق بمسألة نسخ القرآن بالسنة.

قال رحمه الله:"فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة، وإن تضمنت نسخًا لبعض أي القرآن."

لكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن لا بمجرد السنة، ويحتجون بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] ، ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه إلا بقرآن" (2) ."

(والنقل الثاني: عن الإمام الشافعي، وهو يتعلق بمسألة نسخ السنة بالقرآن.

قال رحمه الله:"فإن قال قائل: هل تُنسخ السنة بالقرآن؟"

قيل: لو نُسخت السنة بالقرآن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة" (3) ."

المسألة الثالثة: نسخ المتواتر بالآحاد:

1-ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا يجوز نسخ المتواتر - من القرآن والسنة - بالآحاد من السنة.

واحتجوا بأن الآحاد ضعيف، والمتواتر أقوى منه فلا يُرفع الأقوى بما هو دونه (4) . وقد تقدم بيان غلط الأصوليين - من وجهين - في هذه الحجة (5) .

(1) انظر (ص249) من هذا الكتاب.

(2) "مجموع الفتاوى" (20/399) .

(3) "الرسالة" (110) .

(4) انظر:"الإحكام"للآمدي (3/134) .

(5) انظر (ص249) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت