علاقة هذه المسألة بموضوع الاستصحاب هي أن من نفى حكمًا هل يكفيه كونه نافيًا أو أنه يكلف بإقامة الدليل على ما ادعاه من النفي (1) ؟
الصواب في هذه المسألة أنه لا فرق بين المثبت والنافي، إذ يلزم كل صاحب دعوى إقامة الدليل على دعواه سواء كانت دعواه دعوى نفي أو إثبات (2) .
ومن الأدلة على ذلك (3) :
1-قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ، فطالب الله سبحانه -وهو أعدل الحاكمين- أصحاب هذه الدعوى بالبرهان والدليل، ودعواهم دعوى نفي.
2-أن المثُبْبِت لا يعجزه أن يعبر عن مذهبه بأسلوب النفي تخلصًا من الدليل، فيقول بدلًا من"عاجز""غير قادر"وهكذا، ولا شك أن هذا يفضي إلى سقوط الدليل عن الجميع وهو باطل.
(1) انظر:"مذكرة الشنقيطي" (160) .
(2) انظر:"روضة الناظر" (1/395) ، و"مجموع الفتاوى" (9/84) ، و"الجواب الصحيح" (4/291) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/525) ، و"مذكرة الشنقيطي" (160) .
(3) انظر:"روضة الناظر" (1/396، 397) .