فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 614

المسألة الرابعة

منزلة السنة من القرآن

والمقصود بهذه المسألة الجواب على السؤال الآتي:

أيهما يقدم على الآخر الكتاب أم السنة؟

ويتضح هذا الجواب من خلال اعتبارات أربعة:

1-باعتبار المصدرية فلا شك أن القرآن والسنة في منزلة واحدة إذ الكل وحي من الله، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .

أ- وقد ذهب بعض أهل العلم (1) إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسن سنة إلا بوحي احتجاجًا بهذه الآية.

ب- وقيل: بل جعل الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بما افترض من طاعته أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ} [النساء: 105] .

فخصه الله بأن يحكم برأيه لأنه معصوم وأن معه التوفيق.

جـ- وقيل: أُلقي في روعه - صلى الله عليه وسلم - كل ما سنه لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب» (2) .

د- وقيل: لم يسن - صلى الله عليه وسلم - سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، فجميع سنته بيان للكتاب، فما سنه - صلى الله عليه وسلم - من البيوع فهو بيان لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] ، * وقوله: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .

قال الشافعي بعد ذكر هذه الأقوال أو بعضها:"وأي هذا كان فقد بين الله"

(1) انظر:"الرسالة (92 - 104) ، و"الفقيه والمتفقه" (1/90 - 94) ."

(2) أخرجه الشافعي في"الرسالة" (93) برقم (306) ، ورجح الشيخ أحمد شاكر صحة إسناده. انظر تعليقه على كتاب"الرسالة" (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت