(الأصل الثالث: موافقة القياس الصحيح لنصوص الشريعة؛ إذ ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس. ومما يدل على ذلك:
1-أن القياس الصحيح من العدل، والنص الشرعي من العدل، فكلاهما عدل.
قال ابن تيمية:"وهو [أي القياس الصحيح] من العدل الذي بعث الله به رسوله" (1) .
2-أن الشريعة لا تناقض فيها ولا تعارض بين شيء من أحكامها، والقياس الصحيح مما جاءت به الشريعة (2) .
3-أن الشريعة جاءت بالجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات، والقياس من قبيل الجمع بين المتماثلين فيكون موافقًا للشريعة (3) .
ولابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا (4) ، كما عقد ابن القيم في ذلك فصلًا في كتابه القيم"إعلام الموقعين"، فقال:"فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس" (5) .
وبذلك يتضح:
* خطأ من عنون لتلك المسألة بقوله:"ما حكم العمل بخبر الواحد إذا خالف القياس؟".
لأن هذا العنوان مبني على تصور وقوع الاختلاف بين الخبر والقياس، وهذا غير صحيح.
* وأن من ادعى وقوع اختلاف بين الخبر والقياس فالجواب عليه أن يقال: لا يخلو الحال من أمرين:
الأمر الأول: عدم ثبوت هذا الخبر المخالف للقياس.
(1) "مجموع الفتاوى" (20/505) ، وانظر (19/176، 288) .
(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (20/526) ، و"إعلام الموقعين" (1/33، 4/373) .
(3) انظر:"مجموع الفتاوى" (20/504، 505، 19/176) .
(4) انظر:"مجموع الفتاوى" (20/504 - 583) .
(5) "إعلام الموقعين" (2/3 - 70) .