فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 614

البحث الثالث: مسالك العلة:

والمراد بمسالك العلة: طرق إثبات العلة، وهي ما دل على كون الوصف علة.

وطرق إثبات العلة هي: النص، والإجماع، والاستنباط.

أو يقال مسالك العلة نوعان:

مسالك نقلية هي النص والإجماع.

ومسالك عقلية هي الاستنباط وما تحته من أضرب (1) .

وفيما يأتي بيان موجز لهذه المسالك:

المسلك الأول: النص (2) ، ومنه ما هو صريح في العلية، كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32] ، وغير ذلك من الألفاظ الدالة على التعليل صراحة.

ومنه ما ليس صريحًا في التعليل، وهذا يسمى بالإيماء والتنبيه على العلة (3) .

وهو: أن يقترن الحكم بوصفٍ على وجهٍ لو لم يكن علة لكان هذا الاقتران بعيدًا عن الفصاحة ومعيبًا عند العقلاء، وكلام الشارع ينزه عن ذلك.

والإيماء والتنبيه أنواع:

منها: أن يذكر الحكمُ عقب وصف بالفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] .

ومنها: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ؛ أي: لتقواه.

(1) انظر:"الفقيه والمتفقه" (1/210) ، و"روضة الناظر" (2/257) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/115) ، و"مذكرة الشنقيطي" (252) .

(2) انظر:"الفقيه والمتفقه" (1/210) ، و"روضة الناظر" (2/257) ، و"قواعد الأصول" (88) ، و"مختصر ابن اللحام" (145) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/117) ، و"مذكرة الشنقيطي" (252) .

(3) انظر في دلالة الإيماء والتنبيه (ص447) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت