فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 614

وقد بوب الخطيب البغدادي لهذه المسألة بقوله: «ذكر الرواية أن الله تعالى لا يخلي الوقت من فقيه أو متفقه» (1) . ومن الأدلة على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (2) .

وقوله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (3) .

ومن المتفق عليه أن هذه الأمة معصومة عن إضاعة الحق أو جهل نص محتاج إليه، بالنسبة لجميع العلماء، أما بالنسبة لبعضهم فقد يخطئ العام، أو يجهل العالم النص (4) .

فإذا ثبت أن الحق لا يمكن أن يضيع عن عامة الأمة، لزم أن يقوم بهذا الحق قائم واحد على الأقل.

2-أن الخلاف في المسائل الاجتهادية فيه رحمة بالأمة، إذا التزم في هذا الخلاف بالشرع.

قال ابن تيمية: «والنزاع في الأحكام قد يكون رحمةً إذا لم يُفضِ إلى شر عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتابًا سماه كتاب الاختلاف، فقال أحمد: سمه كتاب السعة، وأن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] » (5) .

3-من الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية (6) :

(1) "الفقيه والمتفقه" (1/30) .

(2) سبق تخريجه انظر (ص18) .

(3) رواه أبو داود في"سننه" (4/109) برقم (4291) وصححه الألباني. انظر:"السلسلة الصحيحة" (2/150) برقم (599) .

(4) انظر (ص180) من هذا الكتاب.

(5) "مجموع الفتاوى" (14/159) . وانظر منه (30/79) .

(6) انظر:"مجموع الفتاوى" (20/207، و30/79، 80، و35/232، 233، 212، 213، و29/43، 44) ، و"إعلام الموقعين" (1/49،و3/288، 289) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت