فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 614

أ- أن رفع الإباحة الشرعية يسمى نسخًا؛ لأنها حكم شرعي، أما رفع الإباحة العقلية فلا يعد نسخًا؛ لأنها ليست حكمًا شرعيًا بل هي حكم عقلي.

ب- أن العقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب ولا يكون ذلك من تغيير ما شرع الله، لكنهما لا يرفعان ما أوجبه كلامُ الشارع من الإباحة والحل.

المسألة الرابعة: هل المباح مأمور به؟

ذهب الجمهور إلى أن المباح غير مأمور به، وخالفهم في ذلك الكعبي (1) ، وقال: إنه مأمور به.

قال ابن بدران:"والخلاف في هذه المسألة لفظي؛ أي: يرجع إلى التسمية فقط" (2) . ويتضح كون الخلاف لفظيًا إذا لاحظنا الأمور الآتية:

أولًا: ما مضى بيانه من التفريق بين المباح المجرد، والمباح الذي صار وسيلة إلى تحصيل الواجب، فوسيلة الواجب واجبة؛ وإن كانت مباحة في الأصل، فمراد الكعبي: المباح المتوسل به، ومراد الجمهور: المباح المجرد (3) .

ثانيًا: الالتفات إلى القصد، فمن فعل المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا، وإلا كان واجبًا مخيرًا، لكن مع هذا القصد ..." (4) ."

(1) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، أبو القسم، كان رأس طائفة من المعتزلة، يقال لهم: الكعبية، وكان من كبار المتكلمين وله مقالات، منها: أن الله ليست له إرادة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، توفي سنة (319هـ) . انظر:"المنية والأمل" (74) ، و"شذرات الذهب" (2/281) .

(2) "نزهة الخاطر العاطر" (1/121) .

(3) انظر (ص 299) من هذا الكتاب.

(4) "مجموع الفتاوى" (10/534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت