أ- أن رفع الإباحة الشرعية يسمى نسخًا؛ لأنها حكم شرعي، أما رفع الإباحة العقلية فلا يعد نسخًا؛ لأنها ليست حكمًا شرعيًا بل هي حكم عقلي.
ب- أن العقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب ولا يكون ذلك من تغيير ما شرع الله، لكنهما لا يرفعان ما أوجبه كلامُ الشارع من الإباحة والحل.
ذهب الجمهور إلى أن المباح غير مأمور به، وخالفهم في ذلك الكعبي (1) ، وقال: إنه مأمور به.
قال ابن بدران:"والخلاف في هذه المسألة لفظي؛ أي: يرجع إلى التسمية فقط" (2) . ويتضح كون الخلاف لفظيًا إذا لاحظنا الأمور الآتية:
أولًا: ما مضى بيانه من التفريق بين المباح المجرد، والمباح الذي صار وسيلة إلى تحصيل الواجب، فوسيلة الواجب واجبة؛ وإن كانت مباحة في الأصل، فمراد الكعبي: المباح المتوسل به، ومراد الجمهور: المباح المجرد (3) .
ثانيًا: الالتفات إلى القصد، فمن فعل المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا، وإلا كان واجبًا مخيرًا، لكن مع هذا القصد ..." (4) ."
(1) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، أبو القسم، كان رأس طائفة من المعتزلة، يقال لهم: الكعبية، وكان من كبار المتكلمين وله مقالات، منها: أن الله ليست له إرادة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، توفي سنة (319هـ) . انظر:"المنية والأمل" (74) ، و"شذرات الذهب" (2/281) .
(2) "نزهة الخاطر العاطر" (1/121) .
(3) انظر (ص 299) من هذا الكتاب.
(4) "مجموع الفتاوى" (10/534) .