فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 614

الثابت بخطاب متقدم إنما هو الحكم الشرعي.

وقد اشتمل هذا التعريف على القيود الآتية (1) :

الأول: أن النسخ رفْع لأصل الحكم وجملته بحيث يبقى الحكم بمنزلة ما لم يُشرع ألبتة، وليس تقييدًا أو استثناءً أو تخصيصًا.

الثاني: أن النسخ رفع للحكم الشرعي الثابت بخطاب متقدم، وليس رفعًا لحكم البراءة الأصلية الثابت بدليل العقل، كإيجاب الصلاة فإنه رافع لحكم البراءة الأصلية وهو عدم وجوبها، فهذا لا يسمى نسخًا.

الثالث: أن النسخ رفع للحكم الشرعي بخطاب شرعي ثان، وهذا احتراز عما رفع بغير خطاب؛ كزوال الحكم الشرعي بالموت، أو الجنون، ونحو ذلك.

الرابع: أن النسخ رفع بخطاب شرعي ثانٍ متراخٍ عن الخطاب الأول، أما إذا اتصل الخطاب الثاني بالخطاب الأول ولم يتراخ عنه فإنه يكون تخصيصًا له وبيانًا ولا يكون نسخًا، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] ، فالتقييد بالمستطيع ليس نسخًا لوجوب الحج على الناس: المستطيع منهم وغير المستطيع؛ إنما هو استثناء وتخصيص.

وهذه القيود إن وجدت، وُجدتْ حقيقةُ النسخ ومعناه، أما إذا اختل شيء من هذه القيود فإن حقيقة النسخ ترتفع، وهذه الحالة:

* إما أن تكون تقييدًا وبيانًا: وذلك إذا لم يرفع أصلُ الحكم وجملتُه بل رُفع بعضه أو تغيرت صفته بزيادة شرط، أو قيد، أو مانع.

* أو حكمًا جديدًا: وذلك إذا لم يكن المرفوع حكمًا شرعيًا، بل كان المرفوع حكم البراءة الأصلية.

* أو إسقاطًا وإلغاءً: وذلك إذا ارتفع الحكم بدون خطاب ثانٍ بل ارتفع بسبب الموت ونحوه.

(1) انظر:"الفقيه والمتفقه" (1/80) ، و"روضة الناظر" (1/190 - 193) ، و"قواعد الأصول" (71) ، و"إعلام الموقعين" (2/316، 317، 319) ، و"شرح الكوكب المنير" (3/527، 528) ، و"مذكرة الشنقيطي" (66، 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت