فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 614

تخصيص الحكم به ونفيه عن سواه- فالتخصيص بالذكر في هذه الحالة لا يدل على اختصاصه بالحكم دون المسكوت عنه.

قال ابن النجار: «ثم الضابط لهذه الشروط وما في معناها: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدةٌ غير نفي الحكم عن المسكوت عنه» (1) .

والأٍسباب والفوائد والنكت التي لأجلها يخص المنطوق بالذكر غير تخصيص الحكم به ونفيه عن المسكوت عنه كثيرة، وهي تعرف بموانع اعتبار المفهوم (2) .

فمن ذلك:

أ- أن يخرج ذكره مخرج الغالب:

كقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] ، فتقييد تحريم الربيبة بكونها في حجر الزوج لا يدل على أنها تكون حلالًا ولا تحرم إذا لم تكن في حجره؛ لأن الغالب كون الربيبة في حجر زوج أمها.

ب- أن يقع ذكره جوابًا لسؤال:

كأن يُسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا: هل في الغنم السائمة زكاة؟

فيقول: «في الغنم السائمة زكاة» فإن ذكر إحدى الصفتين المذكورتين في السؤال - وهي السوم في هذا المثال - لا يلزم منه تخصيصها الحكم ونفيه عن الأخرى.

جـ- أن يكون ذكرُه وقع على سبيل الامتنان:

كقوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] ، فلا يدل وصف اللحم بكونه طريًا على تحريم اللحم غير الطري.

(1) "شرح الكوكب المنير" (3/496) .

(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (31/138) ، و"مختصر ابن اللحام" (133) ، و"القواعد والفوائد الأصولية" (290 - 292) ، و"شرح الكوكب المنير" (3/489) وما بعدها، و"مذكرة الشنقيطي" (241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت