بيع الثمار يقع على وجهين: أحدهما قبل بدء الصلاح فيها، والآخر بعده، فأما قبله فلا يخلو أن يقع على أحد ثلاثة أوجه: إما أن يقع بشرط [1] القطع أو بشرط التبقية أو مطلقًا، فأما بيعها بشرط القطع فجائز من غير خلاف [2] لانتفاء الغرر فيها، ولأنه باع شيئًا قبل قبض المشتري عقيب العقد من غير مراعاة لأمر يخافه مع التبقية.
فصل [1 - في بيع الثمار بشرط التبقية] :
وأما بيعها بشرط التبقية فباطل من غير خلاف [3] ، والأصل فيه نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها نهي البائع والمشتري [4] ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل: وما تزهى: حتى تحمر أو تصفر" [5] ، وقال:"أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه" [6] ، ولأن الغرر يكثر فيها والانتفاع يقل بها، والآفات والعاهات لا تؤمن عليها في تبقيتها، وهذه فائدة قوله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت إن منع"
(1) في (م) : على شرط.
(2) و (3) انظر: بداية المجتهد: 7/ 253، المغني: 3/ 92 - 94، فتح الباري: 4/ 267 - 313، نيل الأوطار: 5/ 174.
(4) أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها: 3/ 43، ومسلم في البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: 3/ 1165.
(5) أخرجه البخاري في البيوع، باب: إذا باع الثمار قبل أن يبدوا صلاحها: 3/ 34، ومسلم في البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: 3/ 1165.
(6) هو جزء من الحديث السابق.