الوطء في الإحرام ممنوع لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [1] ، فإذا وطيء عامدًا في الفرج أفسد حجه وعمرته بلا خلاف [2] ، وكذلك الناسي خلافًا للشافعي [3] لأنه وطء صادف إحرامًا منعقدًا كالعمد.
فصل [1 - فساد الحج والعُمرة بالإنزال] :
كل إنزال [4] عن نوع من الاستمتاع يفسد الحج والعُمْرة كالإنزال في الوطء دون الفرج أو مع القبلة أو اللمس أو غير ذلك [5] ، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي [6] لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ} [7] ، ولأن الإنزال هو المقصود وهو أبلغ من الإيلاج، فإذا كان الإيلاج يفسده فالإنزال أولى، ولأنها عبادة يفسدها الوطء في الفرج، فالإنزال مع المباشرة يفسدها أصله الصوم.
فصل [2 - إذا حصل ذلك قبل الوقوف أو بعده] :
لا خلاف أن ذلك إن حصل قبل الوقوف، فإنه يفسد الحج، فأما بعده وقبل الرمي، فالظاهر أنه يفسده أيضًا، وبه قال الشافعي [8] ، وقد قيل: لا يفسده وهو قول أبي حنيفة [9] ، فإذا قلنا: يفسده، فالعِلَّة بقاء الإحرام وعدم التحلل
(1) سورة البقرة، الآية: 197.
(2) انظر: المجموع: 7/ 493، المغني: 3/ 485.
(3) انظر: المجموع: 7/ 294، وفيه: أن الناسي لا فدية عليه ولا يفسد نسكه.
(4) المقصود بالإنزال هو إنزال المني.
(5) انظر: التفريع: 1/ 349، الرسالة ص 180.
(6) انظر: مختصر الطحاوي ص 67، الأم: 1/ 218.
(7) سورة البقرة، الآية: 197.
(8) انظر: التفريع: 1/ 349، الأم: 2/ 218، الإقناع ص 90.
(9) انظر: مختصر الطحاوي ص 67، مختصر القدوري: 1/ 206.