الربا [2] في المبيعات يكون من وجهين وهما التفاضل والنساء [3] .
فأما التفاضل فالذي ورد النص به وانعقد الإجماع عليه [4] : هو في الجنس الواحد من الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" [5] ، وقوله:"لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين" [6] ، وقوله:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا [7] بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" [8] ، وقال ابن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا وعهدنا إليكم [9] ، وما روي عن ابن عباس في ذلك فقد ثبت رجوعه عنه [10] .
(1) البيع لغة: هو الإخراج، واصطلاحًا قال ابن عرفة: البيع الأعم: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة (انظر: حدود ابن عرفة ص 232، والفواكه الدواني: 2/ 77) .
(2) الربا لغة: هو الزيادة والنماء والعلو (معجم مقاييس اللغة: 2/ 483) .
(3) التفاضل: وهو الزيادة، والنساء: وهو التأخير (الفواكه الدواني: 2/ 78) .
(4) انظر: المجموع: 9/ 442، نيل الأوطار: 5/ 189.
(5) أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا: 3/ 1212.
(6) أخرجه أحمد: 2/ 379، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني (مجمع الزوائد: 4/ 105) .
(7) تشفهوا: أي تزيدوا، وقد تستعمل في النقص أيضًا (المصباح المنير ص 317) .
(8) أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة: 3/ 30، ومسلم في المساقاة، باب: الربا: 3/ 1209.
(9) أخرجه البيهقي: 5/ 279.
(10) وقد نقل أنه اختلف في رجوعه (انظر عبد الرزاق: 8/ 118) .