إحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يجوز له تغطيتهما بشيء من اللباس أصلًا [2] ، فإن غطى رأسه فأكفه وانتفع بتغطيته افتدي من غير خلاف، والأصل فيه نهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس [3] ، واتصال العمل بذلك، فأما الوجه فقال: لا يجوز تغطيته، وقال ابن القاسم: لا فدية في تغطيته، ومن أصحابنا من يقول: أنه يُخرّج على روايتين [4] ، وقال الشافعي: ليس عليه كشف وجهه في الإحرام [5] ، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"المحرم أشعث أغبر" [6] ، فجعل من وصفه ذلك فاقتضى نفي كل ما أخرجه عن هذا المعنى والوجه أخص بذلك من سائر الأعضاء واعتبارًا بالمرأة.
فأما الفدية فوجه وجوبها هو: أن العبادات إذا تعلقت بالوجه لم يفترق فيها حكم الرجل والمرأة كغير الإحرام، ولأنه عضو لزم كشفه في الإحرام فتعلقت [7] الفدية به كالرأس، ووجه سقوطها أنه عضو يلزم المرأة كشفه، فلم يلزم الرجل فدية بتغطيته كاليدين، ولأنه عضو فرضه في الطهارة الغسل كالرجلين.
(1) عنوان الباب من (م) .
(2) في إحرام الرجل انظر: المدونة: 1/ 296، التفريع: 1/ 322، الرسالة ص 180.
(3) أخرجه البخاري في الحج، باب: ما يلبس المحرم من الثياب: 2/ 145، ومسلم في الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عُمرة ..: 2/ 832.
(4) انظر: التفريع: 1/ 322.
(5) انظر: مختصر المزني ص 66.
(6) أخرجه أحمد: 2/ 224.
(7) في (م) : فعلت.