صيد البحر كله حلال غير محتاج إلى ذكاة يجوز أكله ميتًا وبغير سبب طفي أو لم يطف على أي وجه تلف صاده مسلم أو مجوسي [2] خلافًا لأبي حنيفة في اعتباره أن يموت بسبب [3] ، لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [4] ، ففرق بين الصيد والطعام، فدل أن الطعام ما مات بنفسه، وقوله صلى الله عليه وسلم:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [5] ، وفي حديث جابر [6] : أن أبا عبيدة [7] أصاب حوتًا ميتًا فأكل أهل الجيش منه ثمان عشرة ليلة ثم أعلموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنما هي طعمة أطعمكموها الله فهل معكم منها شيء" [8] ، واعتبارًا بتلفه عن سبب بعلة أنه من صيد البحر.
(1) الأطعمة: جمع طعام، وهو ما يؤكل وما يشرب.
(2) انظر: الموطأ: 2/ 494 - 495، التفريع: 1/ 405.
(3) انظر: مختصر الطحاوي ص 299، مختصر القدوري- مع شرح الميداني: 3/ 231.
(4) سورة المائدة، الآية: 96.
(5) سبق تخريج الحديث.
(6) جابر: بن عبد الله بن عمرو بن حزام أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الأنصاري الصحابي من أهل بيعة الرضوان كان مفتي المدينة في زمانه، مات سنة ثمان وسبعين (انظر سير أعلام النبلاء: 3/ 189، وشذرات الذهب: 1/ 84) .
(7) أبو عبيدة: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري، المكي أحد السابقين الأولين، أمين هذه الأمة ومناقبه، شهيره جمة، توفي سنة ثمان عشرة وله ثمان وخمسون سنة (انظر سير أعلام النبلاء: 1/ 5، شذرات الذهب: 1/ 29) .
(8) أخرجه البخاري في الحج إذا رأى المحرمون صيدًا 2/ 210، ومسلم في الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم: 2/ 852.