أصل الماء الطهارة والتطهير [1] على اختلاف صفاته وأماكنه: من سماء أو أرض أو بئر أو بحر أو عذب أو مالح، كان مائعًا في أصله أو ذائبًا بعد جموده، لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورًا} [2] ، وقوله: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [3] ، وقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا} [4] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"خلق الماء طهورًا لا ينجسه شيء" [5] ، وروي:"إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" [6] ، وقوله في بول الأعرابي:"صبوا عليه ذنوبًا من ماء" [7] في نظائر لهذه الأخبار.
فصل [1 - حكم ماء البحر] :
ولا خلاف في الجملة التي ذكرناها إلا في ماء البحر [8] ، فذكر عن بعض
(1) يعني طاهر في نفسه ومطهر لغيره.
(2) سورة الفرقان، الآية: 48.
(3) سورة الأنفال، الآية: 11.
(4) سورة المائدة، الآية: 6.
(5) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: ما جاء في بئر بضاعة: 1/ 55، والنسائي في المياه، باب: ذكر بئر بضاعة: 1/ 141، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء: 1/ 95، وقال: حديث حسن.
(6) أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب: الحياض: 1/ 174، والحديث ضعيف لأن فيه رشيد بن سعد جرحه النسائي وابن حبان وأبو حاتم (نصب الراية: 1/ 94) .
(7) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: صب الماء على البول في المسجد: 1/ 16، ومسلم في الطهارة، باب: وجوب غسل البول: 1/ 236، والذنوب: الدلو العظيمة (المصباح: 1/ 210) .
(8) انظر الرسالة ص 87، المقدمات: 1/ 86، المغني: 1/ 8.